Saturday, September 09, 2006

شجرة وزير ... ام ... فساد دوله

عندما سمعت القصه في ليلة البارحه، لم اصدق ما قيل لي، هل الفساد في الدوله وصل لهذا الحد؟!
هل اصبحت شجرة الوزير اهم من توفير الخدمات الاساسية للمواطنين؟ و هل يعقل ان تبقى تلك الشجرة في مكانها دون ان تزال، فقط لانها شجرة الوزير؟

ذهبت لزيارة موقع الشجره، و التأكد من تواجدها الفعلي، ويمكن للجميع الذهاب لزيارتها و إلتقاط الصور لها، لعلها تكون احدى عجائب الدنيا، و مصدر جديد من مصادر قوانين هذه الدوله، التي لم يتبقى فيها قانون واحد لم يتعرض الى الاخفاق بسبب قيام المتنفذين بتجاوزه.
القاطنين بمدينة عيسى، و الزائرين لها، يعرفون الاشارة الضوئية الفاصله بين كل مناطق مدينة عيسى و بين المنطقة التاسعه، و عندما تقطع الشارع بشكل عرضي بعد هذه الاشاره، بقصد التوجه لبوابة قصر وزير الخارجية السابق - الواقع ما بين جرداب و سند - ستجد قبل ان تصل الى دوار البوابه، مدخل غير معبد على جهة اليسار، تتواجد فيه شجرة الوزير، وفي وسط الشارع المؤدي الى المنطقة السكنية الجديده هناك، و التي لم تعبد طرقها للأن.
ولأن منظر تلك الشجرة قبيح للغاية و يتوسط مدخل المنطقة السكنية تلك، و ربما يعيق الرؤيا عند تحرك السيارات و حتى اعمال انشاء الطرق، فقد طلب اهل المنطقة من البلديات ازالة تلك الشجرة، و الاسراع في رصف الشارع.
فجاء رد المسؤولين في البلديه، بأنهم لا يمتلكون صلاحية اقتلاع تلك الشجرة - حتى و إن كانت في وسط شارع عام تعود ملكيته للدوله - لأنها من ممتلكات الوزير، ولا يجوز لهم التعدي على ممتلكات الوزير من اشجار و مزروعات، متواجده على اراضي لا يمتلكها اساسا.
و لا أعلم كيف تقوم الدوله، بشراء الاراضي المتواجده في بعض مناطق عالي بثمن بخس هذه الايام، و تعلل قيامها بعملية الشراء رغم رفض الملاك، الى انها تقوم بالاستملاك من اجل الصالح العام، وذلك يبيح للدوله ان تنتزع ملكية اي ارض او عقار من مالكه و تحويلها للصالح العام مع دفع التعويض الملائم للمالك، و لا تتمكن ذات الدوله من انتزاع شجرة الوزير من شارع هي تمتلكه و ليست محتاجه في ذلك لأخذ اذن من الوزير او من اي مخلوق اخر.
كل الخوف ان تقوم الدوله بإقتلاع الشجرة من مكانها و تعويض الوزير بمبلغ من المبالغ المليوينيه، جراء اقتلاع الشجرة العائدة ملكيتها له.

Friday, September 08, 2006

بيان " هي قصتي "

أنا اكبر منها بـثمانية عشر شهراً، هي حلم حياتي الذي أسعى إليه منذ سنين عديدة.بيتها أقرب بيت لنا، عرفتها عندما كانت صغيرة، لا أذكر متى رأيتها و وقعت عيني عليها، ولكن بكل تأكيد كان عمرها لم يتجاوز الأسبوع الأول.دائماً كنت اسمع أمي و أمها و هما تتحدثان " بيان " لـ " إستبرق " فكنت سعيداً بذلك " بيان " ستكون لي ألعب معها متى ما أشاء، و امشي معها في ممرات قريتنا، و سآخذها معي إلى حيث اذهب، لأنها " ملكي " .مرت السنين في اثر السنين، ازداد ارتباطي بـ " بيان " و ازداد ارتباطها بي و بالكاد كنا نفترق، وإذا افترقنا فعلى أمل اللقاء في اليوم التالي.بلغتُ السادسة من عمري، و بدأت معها أول أيامي الدراسية، كم كانت تلك الأيام بغيضة بالنسبة لي، فهناك خمسُ ساعات يومياً اقضيها خلف أسوار المدرسة بعيدا عن " بيان " و ضحكتها .. و تليها ساعات أخرى اقضيها في أداء الواجبات و الاستذكار، وما كنت استذكر غير وجهها و ابتسامتها، لم أرها طوال الأسبوعين الأولين من الدراسة.بعد أسبوعين تغير الحال، وباتت المدرسة اجمل ما في حياتي و اسعد الساعات هي تلك التي اقضيها وأنا أقوم بحل الواجبات، فعندما دق جرس الانصراف من المدرسة .. خرجت راكضا في طريقي إلى البيت، فكانت أمامي " بيان " تبتسم لي، و على ظهرها حقيبة كحقيبتي، عدنا إلى بيتنا و أصرت أن اعلمها كل ما أتعلمه في المدرسة .. و هي السبب الأول و دافعي الأكبر في التعلم، حتى انقل لها ما أتعلمه بعد انتهاء اليوم الدراسي.و في هذه الفترة أيضاً بدأنا في تعلم الصلاة أنا و أولاد القرية في الطابق الأرضي وهي والبنات في الطابق الأول، ومن يعلمنا الصلاة – نحن الأولاد - شقيق من تعلم البنات الصلاة.قبل أن ينادي المؤذن للصلاة تتوجه " بيان " إلى منزلها لترتدي رداء الصلاة ( الملفع ) ثم اذهب لها و أضع يدي في يدها و نذهب معا لتعلم الصلاة.جمالها و فتنتها تزداد يوما بعد يوم، شعرها البني الداكن المسدل على كتفيها، عينها السوداء المتألقة، بشرتها البيضاء المشربة بالحمرة، شفتاها الخمريتين و ابتسامتها الساحرة ونقش الحناء بكفيها الصغيرتين كل هذه الفتنة يزينها رداء العفة - الملفع - عندما نذهب لتعلم الصلاة.لبست الحجاب و الملاءة السوداء لأول مرة عندما كانت في الثامنة من العمر .. كنـت أقصد معها شاطئ البحر " السِيف " يومياً قبل دقائق قليلة من دخول وقت الصلاة أو صباحاً في أيام الإجازة، ونجلس على تلك الصخرة و نداعب بأرجلنا موج البحر .. ينظر لنا رواد " السِيف " من كبار و صغار بنظرات متفاوتة بين ذهول و استغراب من هذه العلاقة التي تزداد التحاما يوما بعد يوم وبين نظرات الغيرة في أعين من هم في مثل عمرنا .غدا يوم الجمعة ولم يبقى الكثير لامتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول " أواسط نوفمبر " و عقدنا العزم على أن تقوم " بيان " بمساعدتي في الاستذكار " كنت حينها في الصف الخامس الابتدائي و هي في الصف الثالث الابتدائي" لأنها تحفظ جيدا كل ما دَرسته و دَرَّستهُ لها.أوصلتها لمنزلها عند العاشرة مساءً تقريبا بعد أن انتهت القراءة الحسينية التي تعود أبي إقامتها في منزلنا كل ليلة جمعة من كل أسبوع، وبعد أن انتهت من مساعدة والدتي في شؤون التنظيف و إعادة ترتيب المنزل.و عند باب منزلها و دعتُها على أمل اللقاء غدا صباحا كما اتفقنا .. إلى المنزل عدت متعبا فقصدت الفراش طلبا للراحة .. وكان نومي ثقيلا على خلاف العادة .. و لم استيقظ إلا على صوت رنين المنبه عند الثامنة صباحاً .. و معنى هذا أن صوت أذان الصبح لم يفلح في إيقاظي، و كذلك والدتي لم توقظني لأداء الصلاة في وقتها و ذلك أمر غريب وغير معتاد.بداية غير طيبه لهذا اليوم .. أسرعت لقضاء الصلاة الفائتة، و لم انتبه لهدوء البيت، فرغت من الصلاة، جهزت نفسي و كتبي للاستذكار و انتظرت وصول " بيان " لنفطر سويا قبل أن نستذكر، لكنها لم تصل في الوقت المحدد، وكذلك والدتي لم تدخل غرفتي إلى هذا الوقت و هي التي اعتادت أن تدخل الغرفة كل بضع دقائق مبتسمة لي ثم تخرج .. حاولت أن اشغل تفكيري بأي شيء أخر لأقضي على ملل الانتظار .. ولم أوفق في ذلك.خرجت من غرفتي، وانتبهت الآن فقط إلى خلو البيت من سكانه، اتجهت فورا إلى بيت " بيان " دقـقت الباب مـرة و مرتـين وثـلاث .. ولم يفـتـح لي الباب، دقـقت الباب بقوة اكـبر و ناديـتها " بيان " " بيان " " بيان " … ولم يصلني آي جواب من داخل البيت.أطرقت برأسي و أسندت ظهري إلى حائط البيت القريب سمعت صوت بابٍ يفتح، تسارعت نبضاتي رفعت رأسي لأنظر ربما تكون " بيان " .. ولم تكن هي " بيان " بل كانت جارتنا الأخرى العجوز رباب أو كما يسميها الجميع " ربابي " .. نادتني إستبرق تعال، أريد أن أحدثك قليلا.ذهبت لـ " ربابي " .. و أدخلتني معها المنزل، وجهزت لي إفطارا، لم آكل منه أيَّة لقمة، رغم إصرارها الشديد و حلفها بالأيمان المغلظة أن أمد يدي و آكل من إفطارها .. إلى أن وصل بها الأمر أن تقول " وحق ما يحويه قلبك لبيان " .. رفعت رأسي في اتجاه " ربابي " أين هي " بيان " و أهلها وأين هم أهلي أيضا؟.أطرقت " ربابي " و صمتت عن الحديث، وسالت بعض الدموع من عينها، ثم بدأت في الحديث .. لقد داهمت الشرطة منزلهم يوم أمس بعد منتصف الليل و أخذوهم جميعا إلى حيث لا نعلم، ثم عادت الشرطة من جديد قبل صلاة الفجر و معها والد " بيان " ليأخذ بعض المتعلقات من المنزل فلقد صدر قرار بإبعادهم جميعا و ذهب أبوك و أمك مع الشرطة و والد " بيان " ليقوموا بتوديعهم الوداع الأخير.ماذا تقصدين بالإبعاد؟.اقصد أن عائلة " بيان " قد تم طردها و عليها أن تبحث عن وطنِ آخر، دُقَّ بابُ منزل " ربابي " فقمت بفتحه نيابة عنها كانت أمي هي الطارق، ارتميت على صدرها ابكي و هي تبكي معي ... لم استطع أن أتكلم أو أن اطرح أي سؤال على والدتي فلقد ألجمني البكاء و عدنا إلى منزلنا.لم أرَّ أبي في حالة تشبه حالته هذا اليوم، ولم أره يتحامل على حزنه كما هو الآن، ولم أره شارد التفكير كما هي حاله ... طلب مني الجلوس في مواجهته، و قد امسك في يده اليمنى ورقة صغيرة يقلبها من حين لآخر .و قال : و لدي إستبرق لقد بلغت مبلغ الرجال، وعلى الرجال الأشداء أن يثبتوا و أن لا يثنيهم عن عزمهم أي ظرف مهما كان قاسيا و صعبا.. أَعلمُ كم هو مؤلم أن تفقد حلمك الذي سعيت له، ولكن الحياة هي الحياة و فيها الكثير مما يجب أن نتعلمه.سألته، ما معنى الإبعاد؟ ولماذا أبعدوهم؟ و إلى أين؟ و هل يمكننا اللحاق بهم؟أجابني: على رسلك يا ولدي وخفف من انفعالك حتى تعي ما أقوله لك، الإبعاد: هو أن تقوم بطرد الشخص من الوطن الذي يحيا فيه سواء كان حاملا لجنسيته أو لا.قاطعته: و ما هي الجنسية؟أجاب : صبرك يا ولدي حتى أتمكن من إجابتك، الجنسية: هي وثيقة ورقية تثبت انتماء الشخص إلى الأرض التي يقيم عليها وليس كل من يملك الجنسية يملك الانتماء الحقيقي للوطن وليس كل من لا يملكها لا ينتمي لهذا الوطن، واقرب مثال لذلك " نحن ". " أنت و أمك وأنا " لا نملك جنسية هذه الدولة وكذلك لا نعرف لنا وطن غيرها .. وكل ما اعرفه عن أصلنا بان جدي الذي توفي قبل خمسة عشرة سنة عن عـمرٍ فاق التسعين عام ، ولد هنا على هذه الأرض وبين أحضانها.وبسبب عدم امتلاكنا لأوراق الجنسية فرضت علينا الإقامة المؤبدة داخل البلاد وعدم مغادرتها و لهذا لن نتمكن من اللحاق بـ " بيان " و أهلها، إما " بيان " و عائلتها فهم من من يمتلكون الجنسية، ولهم امتداد ضارب في تاريخ هذه الدولة على مدى خمس قرون سابقة، و لكنهم ابعدوا و طردوا من أرضهم و لا نعلم سبب لذلك، و لا نعلم متى سيعودون، قصدوا إحدى الدول القريبة، حتى يختاروا الدولة التي يرغبون العيش فيها مستقبلا، فهم الآن يبحثون عن وطن.لا اعلم أن كنت تفهم ما اعنيه أو لا، ولكن الشيء الذي أريد أن أوصله لك هو أن " بيان " و عائلتها لن تعود قريبا و ربما لن تعود بتاتا و نحن لا نستطيع أن نذهب لهم.أعطاني أبي الورقة التي كانت بيده .. وهو يقول خذ هذه الورقة فهي لك من " بيان " ... ثم خرج عني.فتحت الورقة بسرعة و قرأتها ... دمعت عيني و لكنني ابتسمت بعدها.مضت عشرون سنه و لم تنقطع مراسلاتي مع " بيان " فلقد أصبحت زوجتي أمام الله و الناس، ولم يبقى إلا أن يتحقق أملنا.و الورقة التي كتبتها لي قبل أن ترحل أصبحت توقيعنا المشترك في الرسائل أو المكالمات المتبادلة بيننا .. احتفظ بهذه الورقة في جيبي دائما و لا أًّمِلُ من تكرار قراءتها ففي حروفها تنطبع صورة " بيان "
.سيجمع شملنا يوماً وفي البحرين نحتفلُ

الشمعة

الابيض ... ثلجٌ جاثمٌ على الطرقاتِ و البيوت الاسود... ليلٌ طويلٌ، تتلوه سويعاتٍ من نهارٍ دون شمس الاحمر... قطراتُ دَّمِ جمدت فوق شفتيه خشخشة المفاتيح وهي تدور في قفل الباب، منحته بعض الدفء الذي يحتاجه و يحلم به ... خلع معطفه الجلدي المبلول بقطرات المطر، و وضعه بالقرب من المدفئة، حتى يجف و كذلك فعل بباقي ملابسه ... توجه للمطبخ، أخرج إناء الحساء الذي صنعه قبل يوم من الثلاجة و وضعه فوق النار، ثم ذهب للحمام ليأخذ حماما ساخنا ... انتهى من الاستحمام، سكب له طبق من الحساء الساخن ... ليعوض به ما فقده من دفء طوال ساعات النهار ... فرش مصلاه، وبدأ في اداء الصلاه ... " يعتقد بانه قد اغفل الكثي من الفروض في اول سنوات تكليفه، وها هو الان يقوم بقضائها دون ان يعلم هل بقى عليه الكثير ام لا " ... حمل القرآن بين يديه و بدأ في القراءه، و يعتمد مقدار ما يقراه على حالته النفسية و الوقت المتاح له، فكلما شعر بالحزن و الوحشه إلتصق بالقرآن ليأنس به و يداوي به وحدته و اكتئابه ... فرغ من صلاته و من تلاوة القرآن، مسح بيده اليسرى على وجهه .... " يحتاج لتهذيب ذقنه " ... فما تعود إلا أن يكون مرتبا جدا لدرجه تثير استغراب البعض منه ... بعض اصدقائه اطلق عليه النكات بسبب ولعه الشديد بالنظافه و النظام و هوسه المحموم بهما، فقد قيل عنه بان احد اهم هواياته هي غسيل الاطباق ... هذب ذقنه و شاربه واخذ حماما جديدا اطفأ انوار غرفته و اشعل شمعه... إستقر على سريره اغمض عينيه، و دارت في مخيلته افكار كثيره و ذكريات جمه، استقرت به الذاكره على صوت والده، وهو يكرر على مسمعه جملة بعد أن لطمه على خده الايسر قبل اكثر من 16 سنه، عندما توفيت جدته " ام والد " ... كان في السنة الدراسية الخامسة عندما توفيت، و كانت وفاتها مفاجئة للجميع فلم تكن تشتكي من اي مرض او عله، و هيئتها لم توحي ابدا بالضعف او الوهن و لم يترك الزمن عليها الا بعض التجاعيد كأثر لا يزول، و ما عدا ذلك فلقد كانت قويه صلبه اكثر صلابة من الكثيرين ممن يصغرونها سنا... صباح يوم الجمعه انتقلت الى جوار ربها و تم الفراغ من مراسم الدفن عند صلاة الظهر تقريبا... عاد من المقبرة و الدموع تملأ عينيه، وقصد بيت جدته الاخرى " ام والدته " ... اخرج من حقيبته كتاب اللغة العربية وبدأ يدرس فيه ... أقيم اول مجلس من مجالس الفاتحه عصرا، و لابد ان يتواجد مع والده واقاربه ، فكان هناك ... نفر الجميع مع صوت اذان المغرب، فذهب مسرعا واخذ كتاب اللغة العربية من جديد ليدرس ... و حينما اقيم مجلس الفاتحه ليلا، كان يتوسط والده وعمه و يتلقى التعزية معهما، و حينما اقتربت الساعه من العاشرة ليلا انصرف الجميع ... في طريق العوده للمنزل، و الدموع لازالت تُذرف من عين والده، قال له: ابي، لن احضر مجلس الفاتحه صباحا و ساذهب للمدرسة، لاقدم امتحان اللغة العربية لطمة قوية على وجهه، تلتها صرخات من والده ..... " انت بلا مشاعر و بلا احاسيس" انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... انت بلا مشاعر و بلا احاسيس ...... تكررت في اذنه هذه الجملة كثيرا، بصوت والده في اول الامر ثم تلتها اصوات عده ... اراد ان يهرب من هذه الاصوات، تقلب على سريره ذات اليمين و ذات الشمال، نظر للشمعه المشتعله حدثها .... هل تسمعين هذه الاصوات، هل تصدقينهم؟؟؟!!! انا لست بلا مشاعر و لست بلا احاسيس.... كم احسدك ايتها الشمعه على مقدرتك في البكاء و التعبير عن نفسك، كيف تستطيع ذلك وانا لا استطيع؟! اذوب مثلك تماما و احترق لكن الهيكل يبقى كما هو ولا يتغير و لا يتبدل، اذلك ذنبي؟! كلما ارسلت دموعك الذائبة يعلم من يراك بأن عمرك قصير و انه سينتهي مع انخماد لهبك الذي تصدريه، لكنهم يتجاهلون و يتعامون عن ذوباني ... في كل مره اخبرهم باني متعب و بان ساعة نهايتي قد حانت و لا مفر منها، يضحكون و يقهقهون، ثم يطلبون المزيد من الضوء ... من اين لي المزيد و من اين لي الضوء و الدفء؟! و كيف سأبقى و الذوبان قد اكتمل و اشتد ولم يتبقى لي، ما يمكنني ان اشعله ... يفرحون بكِ كثيرا، و هم يشاهدون مراسم احتضارك و وفاتك... و يفرحون باحتضاري ايضا فليكمل كل منا الاخر انا و انت .... و نبدأ في الذوبان سويا الابيض ... شمعُ ذائب الاسود ... دخان الاحتراق الاحمر ... اخر لهب اصدراه

تجارة عامه و قومسيون ... درب الزلق حقيقه

كمعظم ابناء الوطن العربي و ابناء الخليج تحديدا، شاهدنا المسلسل الرائع و الخالد " درب الزلق " لعبدالحسين عبدالرضا و سعد الفرج، و الذي اكاد اقسم بأنني احفظه كما هو حال الكثيرين عن ظهر قلب، لكننا لا نتردد عن متابعته مجددا كلما تم عرضه على شاشات التلفزيون.ذلك لان درب الزلق جاء بعيدا عن التكلف و المبالغات و قدم خطابه المميز بأسلوب شديد البساطه و الوضوح، ليلامس قلوب المشاهدين وعقولهم في نفس اللحظه.ما يميز درب الزلق عن باقي المسلسلات ليس الابداع الاخراجي او المؤثرات او القصه و السيناريو المحبوك، بل تعدا كل ذلك و تميز بقدرته على مزج الابتسامه بالألم.جميعنا نتذكر صفقة الاحذيه التي استوردها حسينوه، و كانت حسب تعبيره - كلها يسره - ولم تكن هذه المشكلة الوحيده في هذه الصفقه، بل كانت هناك مشكلة اكبر، عندما اراد الزبون ان يرجع الحذاء - الجوتي - ويسترد ما دفعه، و اخبر سعد بأنه - من البس الجي جو جي جو - اتخزبق، ضحكنا كثيرا على هذا المشهد، و لو تمت اعادته امامنا عشرات المرات سنضحك مجددا، فكيف يؤثر الحذاء على النطق، وما هي العلاقة الرابطه بين القدم و بين اللسان.اليوم فقط، اعترف بجهلي الشديد لما شاهدته في حلقات درب الزلق من حكم متقدمة على عصر تصويره .. و الحمد لله الذي امد في عمري و عمر الفنانين عبدالحسين عبدالرضا و سعد الفرج، لنقرأ تصريح الشيخ فواز آل خليفه رئيس المؤسسة العامه للشباب و الرياضه، بعد مباراة منتخبنا الوطني مع اليابان و التي انتهت بفوز اليابان، اثر هدفٍ سجله محمد بن سالمين خطأ في مرمى فريقه.وقال الشيخ فواز "يجب أن تعرف الجماهير أن سالمين لعب الشوط الثاني بحذاء التدريب بعد أن استبدل حذاءه الأساسي الذي تلف في استراحة مابين الشوطين , فكان بالتأكيد سيؤثر حذاءه الإحتياطي على دقة تسديداته وتخليصاته للكرة" .كان بإمكان الشيخ فواز ان ينسب سبب الخساره الى اي شيء اخر، عدم التفاهم بين اللاعبين، سوء التغطيه الدفاعية، او حتى الى الضغط النفسي بسبب حساسية المباراه، كل هذه الاسباب بالامكان تصديقها، اما ان يكون سبب هزيمتنا بسبب حذاء - جوتي - بن سالمين فذلك لا يتقبله اي عقل، الا في حال تقبلنا الى احداث مسلسل درب الزلق.اقرا التصريح من مصدرهhttp://www.kooora.com/default.aspx?s...cle=3440&obj=0