Tuesday, April 19, 2005

ألوان بلا ألوان .... هلوسة محموم

( 1 )


عند شروق شمس الصباح، تتفتح زهرة بيضاء ناصعة، ريحها عبق ...

و مع مرور ساعات اليوم تزداد اما ابيضاضا و فتنه، او تبدأ في الاسوداد تدريجيا ...

قبل ان اخلد للنوم، ألقي عليها نظرتي الاخيره ...ثم تذبل و تتلاشى ...

* إستيقظ

إستيقظتُ فزعا مرعوبا، ماذا هناك؟!

* قم ...بدأ موسم حصاد الزهور، وحان وقت بيعها

حصاد الزهور؟! أي زهور؟!

* امامك ارضك، و كل ما عليها من زهور هي زهورك، اجمعها

الارض شاسعة جدا، و الزهورة كثيرة ...

جمعتها كلها، و صنفتها بين الابيض و الاسود، كلٌ حسب لونه ...

أترقب الان ما يعود لي من ريع بيعها

* رددنا عليك زهورك، فلا يوجد فيها ما يصلح للشراء

و تعبي في جمعها و احصائها

بسم الله الرحمن الرحيم

وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا

صدق الله العظيم



( 2 )



هل انقضت الايام العشرة

ام نحن في بدايتها

فرشٌ ابيض و غطاء

و علب دواء

و اوراق الاشجار المتساقطه

و احدة تلو الاخرى

كانما تريد الفرار من كل ما يربطها بالشجرة

و خلف النافذة اقبع

اتأمل في ذاك المنظر

و افكر

كيف اعيد الاوراق الى اغصان الشجرة

و هل تعود؟


بسم الله الرحمن الرحيم

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ

صدق الله العظيم



( 3 )


و تحت نافذتي

مر موكبه الكبير

محاطاً بالمئات

إذا لم نقل بالالوف

طبولٌ

دفوفٌ

ورقص

تناسوا جميعاُ

بأن فؤادي

بهِ ألف جرحٍ و نزفٍ

و من قبلهم

هو

قد تناسى القصص

* اقرأ

عليهِ اعدها له

بسم الله الرحمن الرحيم

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ @ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ @ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ @ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ @ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ

صدق الله العظيم



( 4 )


ايامٌ قليله

لكنني

كرهتُ فيها اشياء عده

الحمى و اقراص الدواء

و صوت قطرات الماء القليله التي تسقط من الصنبور

آه

كم اكره هذا الصوت

و كم اشعر بالعجز امامه

3 امتارٍ فقط تفصلني عنه

و لا استطيع ان اصل له

قهرتني الوحده

وضيق الغرفه

و الوحشه

اضعفتني

و ابكتني رغما عني

ان كان هذا حالي

في ايام عشره

فـــ

شلون بيه من انفرد بعمالي

و الذنوب تصير كلها قبالي

و ادري منكر ما يروف بحالي

و لا بحكم الله عليَّ يحابي

شلون بيه لو ضغط جسمي القبر

وقام من خشمي حليب امي يدر

شلون بيه من اوقف بيوم الحشر

و ياخذ المعبود بستجوابي



( 5 )


أهي حرارة الحمى

أم هي النار اقتربت

منى

وهذا زفيرها

من ينقذني منها

و يبعدني عنها

إن كان ذلك لذنبٍ اذنبته

فلن أجد ( سواك )

لذنوبي غافراُ و لا لقبائحي ساترا

يا ربي

أرحم ضعف بدني و رقة جلدي و دقة عظمي

يا ربي

أتراك معذبي بنارك بعد توحيدك و بعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك

يا ربي

أتسلط النار على وجوه خرت بتوحيدك صادقة

يا ربي

كيف اسكن في النار و رجائي عفوك

يا ربي

أقسم صادقاً، لئن تركتني ناطقاً، لأضجن إليك بين أهلها ضجيج الآملين، ولأصرخن إليك صراخ المستصرخين، و لأبكين عليك بكاء الفاقدين، و آنادينك …

الهي بالميامين هداتي من بني هاشم

بخاتم النبيين أخ الوحي أبي القاسم

بمن صام بمن صلى بمن صدق بالخاتم

بمن آثر بالقرصِ ثلاثا و طوى صائم

بمن ردت له الشمس ببابل و الملأ عالم

بحق البضعة الزهراء بنت المصطفى فاطم

بالمسوم و المقتول ظلما فالعن الظالم

بالسجاد و الباقر و الصادق و الكاظم

بالمدفون في طوسٍ عليٍ و ابنه العالم

بحق العسكريين مع المنتظر القائم

أجرنا من لظى النيران يا رحمن يا راحم

أجرنا من لظى النيران بل من شرها الحاطم



Wednesday, April 13, 2005

نصٌ .... بلا معنى

هل تذكرين

حيثُ إلتقينا

دائماً

أنا و أنتِ

المكان هو المكان

و الزمان هو الزمان

لكنما اختلفت لغة التخاطب بيننا

جف الكلام

فنطلقت لغة

العيون

أوحت إليَّ

و أوحت إليَّ

.... حبيبي تعالْ
أقم فوق جسمي مدينةَ حبٍ
بسيفٍ من العشقِ و الاشتعالْ

و أَرضِع بثغركَ خدي و نحري
و أمسكْ
إذا بلغ الخد حينْ الفصالْ

يداعبُ كفكَ شعري!!
أتوه
تغوص الحقيقة بين الخيالْ


مكائد نهديَّ قد هيئا
و أوحت إليَّ
فألقيتُ في سمعها أحرفي
غضةً ...
" على شفتيكِ يحلو النزال "

Sunday, April 10, 2005

نبيٌ من نوع أخر

بعثتُ نبياً

و معجزتي

أُحدثكِ صامتاً كل حينْ

و أما الصلاةْ

فقبلتها وجهكِ

إليَّ الزكاة أُحلت

و تُدفع من ثغركِ

قبلتين … أقل النصابْ

إليكِ يكون مسيرُ الحجيج

وكل الحجيجِ أنا

أطوف بكِ

أداعبُ أستاركِ

و عند مقامِ الخدودِ أصلي

و أسعى

منكِ … لكِ

إلا فاشهدي

بأن الغرامَ إلهٌ

و إني نبيٌ

بعثتُ لكِ وحدكِ

فهل تؤمنين؟!

القربة و القسم

لا ليس بي سقم
فلم يعد يشخب من اوداجي اي دم
وليس بي الم
لكنما قد مر في خاطري العلم
موسدا ديم
و عندها ايقنت ان الفارس الاشم
ملقى بشط يم
و حوله كفيه والقربة و القسم

---------------

عباس فلت شوكتي ................ عباس قلت حيلتي
و ظهري كسرته
لخيمتي ساحملك ................... فزينب تنتظرك
و عزها تندبه
كيف اعود يا اخي ................ سكينة تبصرني
وعهدها اخلفته
ندائها اسمعه ...................... عماه ماء مطلبي
لكني ما لبيته
دعني و حيدا يا اخي ............ و قل اذا رأيتها
عباسك تركته
.............. و حوله كفيه و القربة و القسم

---------------


كم مرةٍ عدت إلى الخيام

تحملُ أشلاء أحبةٍ

مزقها الحمام

كم مرة نزعت نصل الدمع من

بوادر الكلام

كم مرةٍ عدت إلينا شامخا

مصطبرا تداعب الايتام

************************

و الان عدت يا ابي

ممتطيا صهوة حزنٍ

و ألم

ناديتني

بنيتي

ماذا ترى ستفعلين؟

سقط العلم

و تركته عند الفراتِ ممدا

سهمٌ بمحجره استقر

و الرأسُ منفضخٌ

وبت الكف

قد بر القسم

**********************************

و أهداني

لك قربه

ولكن السهام أتت


تراود مائها عنها

لذى انهرقَّ

تخبركِ

لك العباس يعتذرُ

و حوله كفيه و القربة و القسم

في الانتظار

أتُراكَ تغازلُُ مقدمهُ

إذ طال الهجرُ

شفتاهُ خيالكَ طاردها

يحلو من شفتيهِ السكرُ

قرب الامرُ

و اندكت كل حصون الصبرِ

لطلتهِ

صدقوا

تاللهِ ذا قمرٌ

في هيئة البشرِ

غرف العباسُ بكفيهِ

فانتعش النهرُ

........... الطوفه ..................

تعالوا نسال الطوفه

عن اللون الي تتمناه

عن اللون الي هي ترضاه

تبي الاحمر لو لزرق او لولصفر

اولو حتى تبي لون احنا ما نبغاه

تعالو نسال الطوفه

او قالت لينه الطوفه

(ابي الالوان مجمعه

ابي رسمه وابي صوره و ابي كلمه

و ابي دمعة حزن ممزوجه بالبسمه

وابي غيمة مطر متغطيه عن نسمه

اني التاريخ

و سال عني الرومان

و سال عني لهرامات

واهالي الصين

و اهل دلمون

على صدري ادون قصة الانسان

بالرسمات)

********************************

ليوناردوا ثلاث اسنين

ظل يرسم على الطوفه

او يرسم ناس يتعشون

اهي تسوى

او لوم انزلح من فوق

وانكسرت له اضلوعه

اهي تسوى

اقولون ان هي تسوى

ثلاث اسنين لو اربع

او لو خمس بعد تسوى

******************************

كم فنان

ظل يرسم على الجدران

مو ها اليوم

لكن ها الحجي من سالف الازمان

ظل يرسم بلى ريشه

او بلى قبان

يوم الصوره مقلوبه

او يوم الصوره مهزوزه

او يوم الصوره ما تنبان

ها الصوره اللي في الطوفه

رغم كل الذي يجري

اهي العنوان

Saturday, April 09, 2005

أخاف

أخاف

من النسماتِ

إذا داعبت وجنتيها

و من قطراتِ الندى

فحدُ الندى

جارحٌ ليديها

و من دمعها

كم أخافُ

فقد خدشت دمعةٌ

وجنتيها

أخافُ

أخافُ

أخافْ

ومني أخافُ عليها

اسمها ....

سقطت حروفك من فمي

و أنا الذي

خبأتها

لم ادري كيف تبعثرت

و دمي تعهد

حفظها

هل شوقها للانطلاق و للحياة

أم عشقها للانطلاق من القيود

و كسرت القيود

و سافرت

و ما استطعت منعها

و رأيتها

مزدانةً ..... ريانةً

في كل يوم

في الشروق

و في الغروب

لتخبر الاكوان

إنها أنطلقت

مني

و ما طلقتها

و بأنها

محبوبتي

و أنا الذي

أحببتها

و أنا الذي أهديتها

قبلاً

على و جناتها

بحرٌ

و ياءٌ

ثم نون حروفها

سقطت مني

فكونت ....

..... إسمها

انتهت المهمه

أنت يا من

لفهُ الصمتُ

و غطاهُ السكون

من تكون؟!

أنت يا من

تتوارى خلف كثبان الجنون

من تكون؟!

أنا

لا شيء

مُبعثٌ أحمل اهات ألوف العاشقين

و معي

أحمل تفويضاً

من الدمعِ الهتون

أنت يا من

كُنت للعشاقِ مبعوثاًَ رسولاً

من تكون؟!


أحسبت

العشقَ ما يلعبُ فيه اللاعبون؟!

خذ من العشقِ دروساً

كُشِّفَ الوجهُ

و جاء الصوتُ من شفة الجفون

تم إغراقكَ في بحر العيون
.

إني ...... و السلام

عجز اللسان

فتلعثم القلم المضرج بالغرام

بقصيدة دون اتزان

اوزانها قد جئنا من بحر الغرام

تفعيلها

حرفان في معناهما

اختزل الكلام

في بدئها كان الختام

اني

احبك

و السلام

Friday, April 08, 2005

الرجل الصغير

السبت 13/4/2002

22:35

عاد الى منزله قبل دقائق معدودة، سلم على والدته و والده و تبادل معهم كلماتٍ قليلة، ثم غادرهم متوجها الى غرفته المطلة على الشارع العام ..

ضغطت اصابعه على زر المصباح الكهربائي و زر مكيف الهواء، بينما اتجهة عيناه ناحية الحاسوب ..

فتح خزانة ملابسه، اخرج منها ملابس نومه الخضراء و وضعها على سريره .. بجوار قصةٍ اشتراها قبل اكثر من ثلاث شهور، لكنه لم يقرا منها أكثر من اربعين صفحة ..

لم تكن تلك عادته، فلا يكاد يسقط كتابا بين يديه حتى يلتهم حروفه خلال ساعاتٍ معدودة ..

استبدل ملابسه و رمى بجسده المنهك على السرير، فتح قصته من حيث توقف في الليلة السابقة، قرأ كلماتٍ قليلة و رماها ..

يشعر برغبة شديدةٍ في الاستفراغ، عض على شفتيه بقوةٍ فادماها، لكن الالم معدتها لم تسكن بل زادت حدتها و شراستها ..

كيف له ان يوقف هذه الالم التى ترافقه منذ ما يزيد على الثلاث سنوات، ولا يعلم لها سبب واضح ..

قصد الكثير من الاطباء و المختصين لإيجاد الدواء الشافي و العلاج الناجع، لكن دون جدوى، فكل من قصدهم وصلوا الى النتيجة ذاتها .. ليس هناك اي مرض عضوي .. و لا تخرج هذه الالم عن كونها حالةٌ نفسيه ..

زرع في نفسه رفضاً تاماً لتناول الاطعمه التي تجهز في المطاعم، كما اوهم نفسه بان والدته و جميع اقاربه و اصدقائه لا يقومون بطهي اللحوم - البيضاء و الحمراء - كما يجب، و هذا ما يسبب له الألم ..

طبيعة حياته تفرض عليه ان يتناول وجباته الثلاث خارج المنزل و مرافقة الامه طوال اليوم ..

و الغريب في الامر بانه يتفنن في اختيار اطباق وجباته التي يلفظها بعد دقائق قليلة من استقرارها في معدته ..

السبت 23/2/2002
23:03

انتهى اليوم الأول من أيام عيد الأضحى، بعد برنامج طويل من الزيارات العائلية المتوالية و الالتقاء بالأصدقاء و الأصحاب ..

أدار محرك سيارته و غادر منزل جدته – تعود أن يقضي يوم العيد الأول به – متجها إلى منزله، صاحبا معه بعض الموسيقى الهادئة ترافقه في الطريق الذي يتجاوز السبع و العشرين كيلومتر بقليل ..

لا تتجاوز سرعته العشرين كيلومتر عندما يقود سيارته في ممرات القرية الضيقة ..

لفت انتباهه طفلٌ يبلغ من العمر ثمان سنين و بضع اشهر، يبحث في حاوية القمامة – على طرف الطريق – عن شيء ما، و بدل أن يرتدي ملابس العيد الجديدة، يرتدي ملابسا رثة بالية ..

اجبره فضوله على إيقاف سيارته و الترجل منها، ليسأل هذا الصغير عن سبب بقائه خارج منزله لهذا الوقت المتأخر من الليل..

" اليوم هو أول أيام العيد، ولابد أن أجد بعض فضلات طعام العيد هنا" ... هكذا أجابه الصغير ..

أحس بصداعٍ عنيف، و أن رجليه لا تقويان على حمله، و تسربت قطرات من الدموع من عينيه، اخرج من محفظته ورقة نقدية – ذات فئة كبيرة – و قدمها للصغير ..

لم يلتفت الصغير للورقة النقدية- قاصدا – ولم يعرها أي اهتمام، و استمر في بحثه في حاوية القمامة ..

اقترب منه اكثر، انتزعه من بين أكوام القمامة، و أوقفه قبالته

" ما اسمك؟! هل أنت جائع؟ "

صمت الطفل طويلا، دمعة صغيرة بللت أطراف رمش عينيه، رفع رأسه ابتسم ابتسامة خجولة، و هم بالعودة لحاوية القمامة من جديد ..

ضغط على يد الصغير بقوة كبيرة، نظر له نظرة تكاد تقتلعه من مكانه، خاطبه بصوتٍ مرتفع .. " اترك حاوية القمامة و تخير من المطاعم الموجودة أمامك ما تشاء و اطلب لك و لأهلك طعاما أنا ادفع ثمنه "

ابتسم الطفل من جديد، و يده تأن تحت قوة قبضته .. فكر قليلا .. " أريد طبقاً من الحمص و رغيف خبزٍ واحد "

علت وجهه علامات الدهشة و الاستغراب " فقط!!!!!! " .. قالها بصوت خافت يحدث به نفسه ..

اجزم بان هذا الطفل مجنون، فبعد أن تجاهل يدي الممدودة بالورقة النقدية هاهو يتجاهل دعوتي لإطعامه، ويختار طعاما لا يبلغ في مجموعه اكثر من مائة و عشرين فلساً...

اشترى له ما أراد و أخلى سبيله، فركض مسرعا باتجاه حاوية القمامة من جديد ليتناول طعامه جوارها .. و قبل أن يضع اللقمة الأولى في فمه، نظر نحوه ... و اقترب منه، قبله على جبهته و همس في أذنه .. اسمي ضياء ...

الجمعة 5/4/2002

16:07

يتبادل الأحاديث مع والدته و هما في طريقهما إلى منزل العائلة الكبير، لقضاء بعض السويعات معهم في أحاديث عائلية حميميه ..

شاهد دخاناً كثيفاً يتصاعد من الجهة الشرقية، أبطئ من سرعة سيارته قليلا، و تمكن من تحديد مصدر الدخان تقريباً .. " حريق في المنطقة القريبة من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية " .. اخبر والدته

معلنٌ منذ أيام أن تتجه مسيرةٌ حاشدة في اتجاه سفارة الولايات المتحدة الأمريكية للتعبير عن الغضب الشعبي العارم، بعد الإهانة التي وجهها السفير الأمريكي لهذا الشعب بشتى توجهاته ..

سبب بقائه في المنزل في ذلك اليوم هو عدم اقتناعه بجدوى هذه المسيرات التي اعتبرها ولا زال مجرد تمثيل يلمع به الحاكم صورته أمام كاميرات التلفزيون، مستغلا اندفاع الشعب للتعبير عن مشاعرها الحقيقية ..

وصل مع والدته إلى بيت العائلة الكبير، ومع أول خطوة له داخل البيت، اخبره ابن عمً له بتوارد أخبار من المتواجدين أمام مبنى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، تفيد بوجود مصادمات و مواجهات عنيفة تم استخدام الغازات المسيلة للدموع و الرصاص المطاطي فيها، و سقط بعض المصابين هناك ..


حاول الاتصال اكثر من مره بأحد المتواجدين هناك، لكن دون جدوى، بسبب الضغط الكبير على شبكة الاتصال ..

بعد اكثر من أربعين دقيقة من محاولات الاتصال، استطاع التحدث أخيرا مع أحد الأشخاص من خلال هاتف ابن خاله – علاء – و اخبره محدثه بأن علاء يعاني من اختناق شديد بعد أن سقطت عبوة من الغاز المسيل للدموع تحت رجله، و هو الان يتلقى العلاج في أحد المنازل القريبة ..

ترك سماعة الهاتف فورا و أسرع في ركوب سيارته متجه للبيت الذي يرقد فيه علاء ..

باهت اللون بارد الأعضاء و محاولات إنعاشه بالتنفس الاصطناعي الكثيرة لا تحمل الكثير من التقدم في حالة علاء ..

حمله بين ذراعية، و ضعه في المقعد الخلفي لسيارته، و تحرك بها قليلا ..

لم يفته وهو في هذه الظروف أن يركز بصره على وجه ذلك الصغير الذي حفرت صورته في ذاكرته ..

ملامحه لم تكن هادئة كما رآه أول مره، بل هو مذعورا إلى ابعد الحدود، يقوم بإشارات سريعة بيديه و يضرب بها رأسه بقوة فوق أذنه اليمني و يبكي ..

بعد المسافة بينهما و الضوضاء الشديدة و صوت الطلقات لم تسمح له بسماع صوت الصغير ..

بين جموع المتظاهرين، حرك سيارته أبطئ في اتجاه الصغير، و فت نافذة سيارته .. " ضياء .. ماذا جرى " .. التفت ضياء – الصغير – مسرعا لمصدر الصوت .. " سقط شهيد " .. ما إن فرغ من جملته تلك حتى غاب بين المتظاهرين ..


السبت 6/4/2002

الساعة 00:20

أخيرا استفاق علاء من إغمائه و تمكن من التنفس طبيعيا بعيدا عن أجهزة الأوكسجين ..

لم يتبقى إلا أن يخضع للمراقبة الطبية لفترة قصيرة قبل أن يعود للمنزل ..

قسم الطوارئ و الحوادث في المستشفى المركزي يعج بالمئات من الرجال و النساء ما بين مصابٍ في المسيرة التي انطلقت عصرا و ما بين مرافقٍ لاحد المصابين ..

أهواءٌ مختلفة و مستوياتٌ متباينة من الناس جمعها قرارٌ واحد يدين تصرف الحكومة المحلية في مواجهتها للجماهير قبل أن يدين تصريح سفير الولايات المتحدة الأمريكية المهين لها ..

تساوى الاثنان في نظر العامة، فلا فرق بين من وجه إهانة للشعب عامه من أرسل قواته لضرب هذا الشعب ..

اقتنع تماماً الان بالنتيجة التي وصل لها سابقا .. " الحاكم يستخدم الشعب فيما يدعم به موقفه إعلاميا، و يضرب بيدٍ من حديد عندما يخرج الشعب عن الخط الذي رسم له " ..

شعار الشفافية و المكاشفة و حرية التعبير المكفولة، ليست سوى كلمات لاستهلاك وزارة الأعلام و أبواق الحاكم، و ليس لها تطبيق حقيقي على ارض الواقع ..

قبل اقل من شهر انتشرت أجهزت الأعلام في الشوارع لعمل استفتاء شعبي شامل، في شأن الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية، و الذي أعلن الحاكم قبل إطلاقه لهذا الاستفتاء بأنه سيوصل أرادت الشعب كاملة في اجتماع الزعماء العرب، و ذلك أخذا منه بمبدأ الديمقراطية ..

طعن – الحاكم - مصداقيته بنفسه، و اسقط شعبيته حتى في صفوف محبيه و الموالين له، عندما سقط في أول اختبار ديمقراطي حقيقي مطالب بطرد السفير الأمريكي من البلاد، مشفوعا هذا الطلب بتواجد علمائي كبير العدد و حضور شعبي يبلغ تعداده اكثر من عشرين ألف شخص، كلهم هتفوا مطالبين بضرورة طرد تلك الشخصية الأمريكية التي لا يرغب في بقائها إطلاقا على ارض هذا الوطن ..

بدل أن يستجب الحاكم لهذا المطلب الشعبي بتنفيذه، استجابت للمتظاهرين ارتالٌ من عبوات الغازات المسيلة للدموع و طلقات الرصاص المطاطي ..

خرج علاء من المستشفى مع تباشير الفجر الأولى ليوم السبت، كما انتشر تقريرٌ طبي يشهد بان محمد جمعه المصاب برصاصة مطاطية أدت إلى كسر في الجمجمة، ميت سريريا ..


الأربعاء 10/4/2002

الساعة 11:41

ارتفع صوت المؤذن معلنا دخول وقت صلاة الظهر، متزامنا مع تعالي صوت رنين هاتفه النقال، تجاهل رنين الهاتف بعد أن ألقى نظرة سريعة على رقم المتصل، لكنه رد على المتصل بعد أن عاود الاتصال به اكثر من مرة في وقتٍ قصير ..

ثلاث جملٍ قصيرة تبادلها مع المتصل ثم تهالك على أحد المقاعد القريبة، و ضع كفه الأيسر على رأسه ضاغطا عليه بقوة، سحب أنفاسه بقوة، استمر على هذه الحال بضع دقائق ..

الأوراق التي أرسلتها وزارة التربية و التعليم ممثلةً في إدارات المدارس لأولياء الأمور، لطلب الموافقة على خروج أبنائهم في هذه المسيرة التي دعت الوزارة لها، ليست سوى صكوك وقع اولياء الأمور عليها تعطي الحكومة التخويل الكامل في قتل و إرهاب الطلاب ..

اكثر من سبع آلاف طالب و طالبه من مختلف المراحل الدراسية توجهوا إلى ميدان سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بمصاحبة الطواقم الإدارية لمدارسهم، انقضت عليهم ارتال العبوات المسيلة للدموع و الرصاص المطاطي دون سابق إنذار أو تحذير ..

اكبر الطلاب لا يتجاوز الثامنة عشر من عمره بينما أصغرهم بالكاد يبلغ السادسة من عمره، فكيف يعقل أو يصدق أن طلاباً خرجوا من مدارسهم سوف يقتحمون السفارة الأمريكية و يزعزعون العلاقات بين الحكومتين!!!

وصل إلى المستشفى المركز قسم الطوارئ و الحوادث، و سبقه حضورٌ كبير بين الألفين و الثلاث آلاف مواطن يبحثون عن أبنائهم ..

كما تعرض الأبناء لعبوات الغاز المسيل للدموع و الرصاص المطاطي كذلك تعرض أولياء الأمور وهم مجتمعين في ساحة قسم الطوارئ و الحوادث لهذه الطلقات، كما حلقت طائرة عمودية فوق رؤوسهم تنقل تحركاتهم اولاً بأول لرجال مكافحة الشغب ..


كثافة الغازات المسيلة للدموع التي تم إطلاقها على المتواجدين هناك، أسقطت العشرات في تلك الساحة ..

على اكف بعض الموجودين حُمل ضياء عاليا بعد أن سقط من جراء كثافة هذه الغازات ..


الأحد 14/4/2002.
الساعة 10:00

توقف عند أحد المطاعم ليتناول وجبة الإفطار، فرآه جالسا على الطاولة الوحيدة في المطعم مع أحد الأطفال ..

يلبس بنطالاً اسوداً جديداً و قميصاً مخملياً ازرق، شعره مرتب، هيئته نظيفة، و رائحة عطرٍ رخيص تفوح منه ..

لم يصدق عينيه، فهذا الجالس على الطاولة هو ذاته ضياء، الفقير المعدم، الذي لا يجد طعاما يأكل منه سوى من حاويات القمامة ..

تجاهل معرفته به تماما حتى لا يشعره بالإحراج أو الانتقاص، كما تجاهل ضياء ذلك أيضا، رغم نظراتهما المتبادلة التي تحمل في طياتها الكثير من الكلام المتبادل ..

بحث ضياء في جيوبه طويلا قبل أن يستخرج منها مائة و خمسين فلسا، دفعها للبائع و طلب ارخص أنواع السندويشات الموجودة ..

صنع البائع السند ويش و سلمها لضياء الذي جلس قبالتها كمن يستعد لالتهام وجبة دسمة كبيرة، بعد طول انتظارٍ وجوع ..

سحب زجاجة الشطه الحراقه من طرف الطاولة، وضع بعض النقاط داخل السند ويش ، ومع قضمته الأولى قرأ المكتوب على الزجاجة ..

اخرج القطعة التي قضمها و رماها فورا .. " أمريكي !!!!!!!!!!! " .. رمي سند ويشه الوحيد، و اتجه لباب الخروج ..

" ما اسمك " .. صوتٌ من خلفه

أدار وجهه بعد ان ميز صوت السائل مبتسماً ابتسامةً خجولة ..

" اسمي .. ضياء " ....

Wednesday, April 06, 2005

تقاعد أبليس

حفلةُ شاي
إبليسٌ يتقاعد فيها
يسقطنا من بند الخدمهْ
- يا إبليس ....
هل تتركنا حقاً؟!
إنا محتاجون العتمهْ
* لا خوف عليكم بالمره
هذا الجالسُ قربي ...
بعدي
سيذيب العتمة في العتمهْ.
* إن أحابيلي قد نفذتْ
و أحابله بعدي كثره
كفري من طيشي و عنادي
لكنه كفرُ بالفطره
ْ
و غوايةُ أعوامي صارتْ
من فرطِ غوايتهِ قشرهْ
وبهِ الميزةُ أكثر مني
هو وسط الصفِ ... و إن ينحى
عن وسط الصفِ
غدة فجوهْ

قلبي …… أحب

لم يطرقَ قلبي
حُبُ أمرأةٍ
فلستِ بليلى
و لستُ انا المجنون
و لستِ عزة
ولستُ كُثَّيرها المأفون
ولا أنت بلقيس
و لستُ نزاراً
لأكتب فيكِ
( إني في حبك سيدتي كالهاربِ من وجه القانون )
قلبي لا يسع
لإثنين
اماأنتِ
أو
البحريــــــن

زري عتيج

لم تتمكن أيوم* من النوم في الليلة السابقه، و كيف للنوم ان يطرق اجفانها وهي على موعد مع سلوى الحناية ودلال الماشطه و العشرات من المدعوات و الاقارب للبدأ في تجهيزها للزفاف بعد ثلاثة ايام ..

يويو** يكبرها بأقل من سنتين، وهو ابن خالها - احمد - لذلك علاقتها به قديمة جدا و بها الكثير من الذكريات المشتركه بينهما..

بمجرد ان بدأت أيوم* في مشاركة اقرانها العابهم و عبثهم، تواجد يويو** كمدافع عنها و وليٍ لامرها، فكان وجوده كحارس يشعرها بالامن بدرجة كبيره ..

عندما يخرج يويو** مع والده او والدته للتبضع لا يفوته ابدا ان يشتري لأيوم* ما يشتريه لنفسه

زري عتيج .. ماو عتيج .. سِّفر*** عتيج
من عنده خياش .. غراش .. كَواتي ****

استفاقت ايوم من اغفائتها القصيره على صوت الحاج رازقي يمر بالقرب من نافذة غرفتها ..

فتحت باب المنزل قليلا ونادت الحاج رازقي، فاقترب منها، و تبادل معها السلام و التحايا، قدمت له دعوة ليحضر حفل زفافها هو وزوجته و ابنائهما ..

ابتسم الحاج رازقي في وجهها وهز رأسه بالموافقة ثم شكرها على الدعوه قبل ان ينصرف ..

عادت لغرفتها تقلب صفحات ذاكرتها مع يويو، فتذكرت كيف بدأت تخجل منه و تفر من امام نظراته عندما بلغت الثامنة من عمرها ..


عليها ان تتجهز سريعا فوقت الاذان قد دخل و بعد الصلاة سيبدأ توافد المدعوات

حي على خير العمل
حي على خير العمل

امتطى ظهر حماره بعد ان فرغ من اداء الصلاه، و واصل تجواله في الطرقات بحثا عن لقمة عيش تحفظه عن ذل السؤال ..

بلغ من العمر اربعٌ و ستين سنه، و ما عرف له مهنة غير هذه المهنه يعتاش منها و يقتات ..

ولد في ضاحية من ضواحي العاصمة، منازلها كانت ولا تزال اكواخا خشبية ترزح تحت سياط الشمس و مباضع المطر ..

عاد لكوخه بعد ان ارهقته الشمس، و استلقى على فراشه الارضي ليغط في نومٍ عميق لم يستفق منه الا مع تسرب خيوط الظلام لداخل كوخه

حي على الصلاة
حي على الصلاة

أحس برعشة تسري في بدنه، عندما تذكر حديثه مع مريم في صباح هذا اليوم..

لا زال يتذكر ذلك اليوم الذي ذهب فيه الى الحاج سلمان المطهر ونقله في عربته لبيت احمد ليطهر ولدهم يوسف..

و يتذكر جيدا عندما قصده الحاج حسين ليطلب منه نقل غرفة نوم ابنه مرتضى على وجهه السرعه، بسبب قرب موعد زفافه..

مرت اكثر من اثنين وعشرين سنه على هذه الاحداث، اين كان طوال هذه السنوات، وكيف قضاها؟!

نزلت من عينه دمعة طالما حاول اخفائها حتى عن نفسه..

ليس له زوجة و لا اولاد، فكيف لمن هو مثله ان يتزوج و ينجب

بدون

لا يملك في هذه الدنيا الا الحمار و العربه، اما كوخه فهو يقيم فيه بصورة غير شرعيه

بدون

الزواج و تكوين اسرة مشروعٌ طالما داعب مخيلته و احلامه، لكنه يقف عند الحاجز الكبير الذي يعرقل اتمامه، فهو لا يريد ان يعيش ابنائه كما عاش هو ..

بدون

كلمةٌ تصم اذنيه بضجيجها المتعالي و تلقي بثقلها على جسده العجوز، فكيف له ان يتخلص منها..

بدون .. مأوى
بدون ... زوجة
بدون .. أولاد
بدون .. وطن



بدون .. بدون .. بدون

توكأ على حائط الكوخ المتهالك و القى بجسده على الفراش



تمت

....................................
ايوم* = مريم

يويو** = يوسف

ماو = نوع من انواع المعادن الخفيفه

سِّفر = صفر الاواني النحاسية

غراش = علب زجاجية

كَواتي = قواطي علب الاغذيه المعلبه و المشروبات

رازقي = عبدالرزاق

1984 -2002 .... حسن الصايغ

ككل يوم ....

استيقظ على صوت والدته عند تمام الساعه الخامسة و اربعين دقيقة صباحا ..

خرج مسرعا من باب المنزل بعد ان اخذ حمامه الصباحي المعتاد و تناول قضمة وحيدة من السندويش التي اعدتها له والدته قبل ان يودعها مبتسما ..

يحمل في يده اليمنى ثلاث كتب مدرسيه و بعض الاقلام، و كما هي عادة طالب المدارس الصناعيه، ها هو يرتدي لباسه ( الافرول ) الازرق، و يقف مع اصدقائه في انتظار باص المدرسه ليقلهم لها ...

تجاوزت الساعه حدود السادسة و النصف بقليل، و لا زال الباص لم يصل الى محطته ..

الجو الخريفي الباهت، و تطاير اوراق الشجر القليله و الغبار الكثيف، احال وجوه الطلاب الى وجوه عمال حفر لونتهم الطبيعة بالوانها الصفراء ...

اتفقوا على ان يتحركوا من مواقعهم، فلا فائدة من الانتظار، في هذا الجو المغبر البغيض ..

امتطوا ارجلهم و اتجهوا الى مدرستهم معلنين تحديهم لانفسهم و لهذا الجو و الباص ..

خمسة مئة متر او تزد قليلا هو ما قطعه الشبان في تحركهم من محطة الباص الى المدرسه ..

و لابد لهم من تبادل الاحاديث المسليه لتذهب عنهم الاحساس بتعب المسير ..

استوقفهم رجل يلبس ثوبا بيضاء ناصعه، تفحص وجوههم طويلا قبل ان يطلب منهم قداحه ( ولاعه ) ، فاعتذروا له ، فلا يوجد بينهم مدخن ..

شكرهم الرجل و استمر في تفحص وجوهمم و ابتسم لهم و غادر

واصلوا طريقهم ...

الساعة الثامنة مساءا هو موعدهم اليومي للتجمع على ناصية الشارع القريبه ..

يجلسون في هذه الزاوية منذ اكثر من خمس سنوات .. و اصبحت وجوه الماره و وجوههم مألوفة ...

عند مكان جلوسهم توقفت سيارة حمراء اللون ( من النوع المعهود ) ، نزل منها رجلٌ لم تكن ملامحه غريبة عليهم، فلقد التقاهم في هذا الصباح ..

جدد سؤاله لهم هل منكم من يملك قداحه، و قبل ان يتجاسر احدهم و يرد عليه جوابا، احاطتهم ثلاث سيارات خاصه برجال الامن ...

و دون ابداء ادني مقاومه او تبادل احاديث تم القاء القبض عليهم جميعا و سارت بهم السيارات

بعد ان تم انزالهم من السيارات احاطتهم مفرزة من رجال الامن الاشداء، و دون ادنى شفقة او رحمه ،، بدأ مسلسل تعذيبهم الاول، ركلا و صفعا و جلدا ممزوجا بكلمات نابيه ..

تهاوت اجسادهم الصغيره على ارض القلعة الموحشة، و لم يمهلوهم اكثر من دقائق قليله، ليستعيدوا وعيهم فيها و يجدوا ايديهم و ارجلهم مقيده

سحبوهم من جديد الى السيارات و عصبوا اعينهم، و ساروا بهم الى ...............

استمرت رحلتهم ثلاث ساعات في سيارات الشرطه، وهم لا يعرفون الى اين سيذهبون ...

توقفت السيارات و انزلوهم منها، و اكملوا طريقهم سيرا على الاقدام لاكثر من عشرين دقيقه، تخطوا فيها بعض الاشجار و سمعوا خرير ماء و بعض اصوات الحيوانات البريه

تم ادخالهم الى الزنزانات بعد هذه الرحله الطويله، لكنهم لم يكلفوا انفسهم عناء نزع قيودهم

تهالكت اجسادهم سريعا على الارض البارده كلٌ يبحث عن مقرٍ له ..

لم يشعروا بمرو الوقت عليهم لكنهم شعروا بفتح الباب الخاص بالزنزانه و دخول بضع رجل عليهم اذاقوهم اصنافا جديده من الركل و الجلد قبل ان يغادروهم ..

استمر بهم الحال على هذا المنوال لفترة لا يعلم مقدارها احد من المعتقلين ..

اخيرا تم استدعاء احدهم للتحقيق معه، و استمر الباقي على حالهم، يتناولون وجبات الضرب طوال اليوم ..

ما زاد وجعهم طوال هذه الفتره ، ليس تكرار الضرب و التعذيب، لكن تلاعب السجانين بهم في اوقات الصلوات ..

ليس هناك منفذ للنور في زنزانتهم و ليس لهم دراية بالقوت و كل ما يمكنهم عمله هو انتظار احد السجانيين ليخرجهم لاداء احدى الصلوات، و ما اكثرها من صلوات اقاموها خارج وقتها ..

مرت ثلاث صلوات لصبح دون ان يعد صاحبهم الى الزنزانه

لكنهم استدعوا الثاني ، فودعهم دون امل في العوده ...

(( حسن الصايغ ))

هكذا ناداه السجان من خلف قضبان الباب،..

ازدرد ريقه، حتى سمع له صوت، ودع رفاقه ..

تبسم لهم وهو يقفل باب الزنزانه خلفه، و ارسل لهم قبلة طائره كما تعود ..


اخذه السجان الى غرفة في نهاية الممر بالكاد تتسع الى الوقوف بها، و اقفل بابها عليه و غادر ..

و بين الحين و الاخر، يمر احد السجانين ليركل باب الغرفه بوحشية شديده، و استمر على هذه الحال ما يقرب الساعتين، و بعد انقضائها سمح له بالجلوس لمدة قصيره ...

استدعاه ضابط التحقيق اخيرا ..


و قبل ان يسأله اي سؤال، نظر له بغل ظاهر، و اشار لمعاونيه باشارة غريبه..

لم تمضي سوى ثواني قليله، بعد ان انقضوا عليه، و جردوه من ملابسه تماما ..

قيدوا يديه من جديد، و لم يفتهم ايضا ان يقيدوا رجليه و يكمموا فمه ..

اقترب الضابط من جسده العاري، تحسس بيديه على مواضع جسده، حتى وصل بقبضته الى ذكره، وضغط عليه بكل ما اوتيى من قوه ..

اخرج من درج مكتبه سلك معدني ( سيم ) و ادخله في فتحت ذكره، و لم يابه لتلويه من الالم، و لم يستجب لدموعه التي انهمرت ...

ما ان فرغ الضابط، من برنامج تعذيبه الاول، الا وبدا في الثاني مباشرة، فامر بتعليقه في المروحة السقفيه، و تكون ارجله مربوطة بها و رأسه للاسفل ..

تفنن المحقق في التحكم بسرعة دوران المروحه، ما بين بطيء و سريع، لفترة ربما زادت على الساعه بقليل ..

اشاره لمعاونيه بإيقاف المروحه و البدأ في انتزاع بعض اظافر يديه، وهو في وضعه المقلوب ..

بعد ان انتهت عملية انتزاع الاظافر ( الروح )، امر المحقق بانزاله و اعادة ملابسه على جسده و اجلاسه على الكرسي القريب من مكتب المحقق ..

سكبت بعض قطرات الماء على وجهه، ليستعيد بعضا من وعيه ...

افاق قليلا، من اغمائته، ورأي الضابط يكتب بعض الكلمات على ورقه - الله، محمد ، القرآن ، الكعبه - ثم ادخلها في درج مكتبه ...

تبسم الضابط في وجهه، وقال له " كما رأيت لم يعد هنا الله ولا محمد و لا اي شيء مقدس " و لا يوجد في هذه الغرفه إلا انا و انت ... فمن سينقذك مني بعد زوال مقدساتك؟!

لا افضل ان انتزع منك اعترافك بالقوه، لانني على يقين تاما بانك ستتعاون معنا من اجل مصلحتك ..

و ان اردت ان تعود لمنزلك، فما عليك الا الاعتراف تفصيلا بكل ما ارتكبته من جرائم مخله بامن الدوله

" انا!! امن الدوله !!! لكنني "

اتريد ان نعيد الكره؟! جردوه ....

و قبل ان يكمل جملته تلك ، القى حسن بنفسه على الاوراق ليوقعها

تلومينه

تلومينه

و انتِ اللي ظلمتينه

و بعيونج تطلبينه

و إذا قرب يبي و صالج ... تصدينه

عجب و الله

تجوفين العشق يرقص على جفونه

و تجوفين الوله من رجفت ايدينه

عجيبه حيل اطوارج

مثل هذا ..... تعوفينه؟!

و انتِ اللي بديتي الحب

ْاو يوم انصاب في قلبه .... هجرتينه

صِدَّق يومٍ حجت لج دمعة عيونه


حبج ال خفت منه طحت بيه


ق = GH
ج = CH

Tuesday, April 05, 2005

قبل القطع …إبراهيم ..و..الاحلام

إبراهيمٌ …نامْ
* و الأغنامْ؟!
في المرعىَّ
* و الذئبْ؟!
قد أكل الأغنامْ
* إذاً
ماذا يفعل إبراهيمْ؟!
يرعى أغنامك
في الأحلامْ.
أحلام؟!
إبراهيم؟!
مرعىَّ
ذئبٌ
أغنامْ؟!

--------------------------

إبراهيمْ
من أسلم عينيكَ لتنامْ؟!
و إذا نمت،
كيف تعاطيت الأحلامْ؟!
خبَّرني
عن أحلامك بالتفصيلْ
لن يجدِ كذبٌ أو تضليل
إعدامٌ حكمكَ إعدامْ

إبراهيم

إبراهيمْ
رجلٌ .... درويشٌ .... مسكينْ
تشبعهُ كِسراتُ الخبزِ
ترويهِ قطراتُ المطرِ
لا يفقهُ ....
دنيا ... أو ... دين
*****************
مسكينٌ يا إبراهيمْ
جرثومٌ ينخرُ في عقلهْ
إقرأ و توجه للقبلهْ
و خطبْ
في أحشاد الناسْ
صدقهُ المسكينُ الأبلهْ
ألقى للأحشادِ قولهْ
اللهُ الهادي يهدينْ
إن جعتُ حتماً يطعمني
أو أظمئ يوماً يسقينْ
و إذا يوماُ كنت مريضاً
فهو الرحمنُ سيشفينْ
و أنا إن متُ سيحينْ
قطعت خطبةُ إبراهيمْ
قطعتها حدُ السكينْ
******************
بعد سنينْ
عرفة قصةُ إبراهيمْ
يحكي عن ما بعدَ القطعِ
قال فيها:
القلمُ المحبورُ بدمي
يكتبُ
جيماً قبل السينْ
و الجسدُ الملقى في النارِ
يأكلُ من طبقِ الغسلينْ