Wednesday, April 06, 2005

زري عتيج

لم تتمكن أيوم* من النوم في الليلة السابقه، و كيف للنوم ان يطرق اجفانها وهي على موعد مع سلوى الحناية ودلال الماشطه و العشرات من المدعوات و الاقارب للبدأ في تجهيزها للزفاف بعد ثلاثة ايام ..

يويو** يكبرها بأقل من سنتين، وهو ابن خالها - احمد - لذلك علاقتها به قديمة جدا و بها الكثير من الذكريات المشتركه بينهما..

بمجرد ان بدأت أيوم* في مشاركة اقرانها العابهم و عبثهم، تواجد يويو** كمدافع عنها و وليٍ لامرها، فكان وجوده كحارس يشعرها بالامن بدرجة كبيره ..

عندما يخرج يويو** مع والده او والدته للتبضع لا يفوته ابدا ان يشتري لأيوم* ما يشتريه لنفسه

زري عتيج .. ماو عتيج .. سِّفر*** عتيج
من عنده خياش .. غراش .. كَواتي ****

استفاقت ايوم من اغفائتها القصيره على صوت الحاج رازقي يمر بالقرب من نافذة غرفتها ..

فتحت باب المنزل قليلا ونادت الحاج رازقي، فاقترب منها، و تبادل معها السلام و التحايا، قدمت له دعوة ليحضر حفل زفافها هو وزوجته و ابنائهما ..

ابتسم الحاج رازقي في وجهها وهز رأسه بالموافقة ثم شكرها على الدعوه قبل ان ينصرف ..

عادت لغرفتها تقلب صفحات ذاكرتها مع يويو، فتذكرت كيف بدأت تخجل منه و تفر من امام نظراته عندما بلغت الثامنة من عمرها ..


عليها ان تتجهز سريعا فوقت الاذان قد دخل و بعد الصلاة سيبدأ توافد المدعوات

حي على خير العمل
حي على خير العمل

امتطى ظهر حماره بعد ان فرغ من اداء الصلاه، و واصل تجواله في الطرقات بحثا عن لقمة عيش تحفظه عن ذل السؤال ..

بلغ من العمر اربعٌ و ستين سنه، و ما عرف له مهنة غير هذه المهنه يعتاش منها و يقتات ..

ولد في ضاحية من ضواحي العاصمة، منازلها كانت ولا تزال اكواخا خشبية ترزح تحت سياط الشمس و مباضع المطر ..

عاد لكوخه بعد ان ارهقته الشمس، و استلقى على فراشه الارضي ليغط في نومٍ عميق لم يستفق منه الا مع تسرب خيوط الظلام لداخل كوخه

حي على الصلاة
حي على الصلاة

أحس برعشة تسري في بدنه، عندما تذكر حديثه مع مريم في صباح هذا اليوم..

لا زال يتذكر ذلك اليوم الذي ذهب فيه الى الحاج سلمان المطهر ونقله في عربته لبيت احمد ليطهر ولدهم يوسف..

و يتذكر جيدا عندما قصده الحاج حسين ليطلب منه نقل غرفة نوم ابنه مرتضى على وجهه السرعه، بسبب قرب موعد زفافه..

مرت اكثر من اثنين وعشرين سنه على هذه الاحداث، اين كان طوال هذه السنوات، وكيف قضاها؟!

نزلت من عينه دمعة طالما حاول اخفائها حتى عن نفسه..

ليس له زوجة و لا اولاد، فكيف لمن هو مثله ان يتزوج و ينجب

بدون

لا يملك في هذه الدنيا الا الحمار و العربه، اما كوخه فهو يقيم فيه بصورة غير شرعيه

بدون

الزواج و تكوين اسرة مشروعٌ طالما داعب مخيلته و احلامه، لكنه يقف عند الحاجز الكبير الذي يعرقل اتمامه، فهو لا يريد ان يعيش ابنائه كما عاش هو ..

بدون

كلمةٌ تصم اذنيه بضجيجها المتعالي و تلقي بثقلها على جسده العجوز، فكيف له ان يتخلص منها..

بدون .. مأوى
بدون ... زوجة
بدون .. أولاد
بدون .. وطن



بدون .. بدون .. بدون

توكأ على حائط الكوخ المتهالك و القى بجسده على الفراش



تمت

....................................
ايوم* = مريم

يويو** = يوسف

ماو = نوع من انواع المعادن الخفيفه

سِّفر = صفر الاواني النحاسية

غراش = علب زجاجية

كَواتي = قواطي علب الاغذيه المعلبه و المشروبات

رازقي = عبدالرزاق

0 Comments:

Post a Comment

<< Home