Wednesday, April 06, 2005

1984 -2002 .... حسن الصايغ

ككل يوم ....

استيقظ على صوت والدته عند تمام الساعه الخامسة و اربعين دقيقة صباحا ..

خرج مسرعا من باب المنزل بعد ان اخذ حمامه الصباحي المعتاد و تناول قضمة وحيدة من السندويش التي اعدتها له والدته قبل ان يودعها مبتسما ..

يحمل في يده اليمنى ثلاث كتب مدرسيه و بعض الاقلام، و كما هي عادة طالب المدارس الصناعيه، ها هو يرتدي لباسه ( الافرول ) الازرق، و يقف مع اصدقائه في انتظار باص المدرسه ليقلهم لها ...

تجاوزت الساعه حدود السادسة و النصف بقليل، و لا زال الباص لم يصل الى محطته ..

الجو الخريفي الباهت، و تطاير اوراق الشجر القليله و الغبار الكثيف، احال وجوه الطلاب الى وجوه عمال حفر لونتهم الطبيعة بالوانها الصفراء ...

اتفقوا على ان يتحركوا من مواقعهم، فلا فائدة من الانتظار، في هذا الجو المغبر البغيض ..

امتطوا ارجلهم و اتجهوا الى مدرستهم معلنين تحديهم لانفسهم و لهذا الجو و الباص ..

خمسة مئة متر او تزد قليلا هو ما قطعه الشبان في تحركهم من محطة الباص الى المدرسه ..

و لابد لهم من تبادل الاحاديث المسليه لتذهب عنهم الاحساس بتعب المسير ..

استوقفهم رجل يلبس ثوبا بيضاء ناصعه، تفحص وجوههم طويلا قبل ان يطلب منهم قداحه ( ولاعه ) ، فاعتذروا له ، فلا يوجد بينهم مدخن ..

شكرهم الرجل و استمر في تفحص وجوهمم و ابتسم لهم و غادر

واصلوا طريقهم ...

الساعة الثامنة مساءا هو موعدهم اليومي للتجمع على ناصية الشارع القريبه ..

يجلسون في هذه الزاوية منذ اكثر من خمس سنوات .. و اصبحت وجوه الماره و وجوههم مألوفة ...

عند مكان جلوسهم توقفت سيارة حمراء اللون ( من النوع المعهود ) ، نزل منها رجلٌ لم تكن ملامحه غريبة عليهم، فلقد التقاهم في هذا الصباح ..

جدد سؤاله لهم هل منكم من يملك قداحه، و قبل ان يتجاسر احدهم و يرد عليه جوابا، احاطتهم ثلاث سيارات خاصه برجال الامن ...

و دون ابداء ادني مقاومه او تبادل احاديث تم القاء القبض عليهم جميعا و سارت بهم السيارات

بعد ان تم انزالهم من السيارات احاطتهم مفرزة من رجال الامن الاشداء، و دون ادنى شفقة او رحمه ،، بدأ مسلسل تعذيبهم الاول، ركلا و صفعا و جلدا ممزوجا بكلمات نابيه ..

تهاوت اجسادهم الصغيره على ارض القلعة الموحشة، و لم يمهلوهم اكثر من دقائق قليله، ليستعيدوا وعيهم فيها و يجدوا ايديهم و ارجلهم مقيده

سحبوهم من جديد الى السيارات و عصبوا اعينهم، و ساروا بهم الى ...............

استمرت رحلتهم ثلاث ساعات في سيارات الشرطه، وهم لا يعرفون الى اين سيذهبون ...

توقفت السيارات و انزلوهم منها، و اكملوا طريقهم سيرا على الاقدام لاكثر من عشرين دقيقه، تخطوا فيها بعض الاشجار و سمعوا خرير ماء و بعض اصوات الحيوانات البريه

تم ادخالهم الى الزنزانات بعد هذه الرحله الطويله، لكنهم لم يكلفوا انفسهم عناء نزع قيودهم

تهالكت اجسادهم سريعا على الارض البارده كلٌ يبحث عن مقرٍ له ..

لم يشعروا بمرو الوقت عليهم لكنهم شعروا بفتح الباب الخاص بالزنزانه و دخول بضع رجل عليهم اذاقوهم اصنافا جديده من الركل و الجلد قبل ان يغادروهم ..

استمر بهم الحال على هذا المنوال لفترة لا يعلم مقدارها احد من المعتقلين ..

اخيرا تم استدعاء احدهم للتحقيق معه، و استمر الباقي على حالهم، يتناولون وجبات الضرب طوال اليوم ..

ما زاد وجعهم طوال هذه الفتره ، ليس تكرار الضرب و التعذيب، لكن تلاعب السجانين بهم في اوقات الصلوات ..

ليس هناك منفذ للنور في زنزانتهم و ليس لهم دراية بالقوت و كل ما يمكنهم عمله هو انتظار احد السجانيين ليخرجهم لاداء احدى الصلوات، و ما اكثرها من صلوات اقاموها خارج وقتها ..

مرت ثلاث صلوات لصبح دون ان يعد صاحبهم الى الزنزانه

لكنهم استدعوا الثاني ، فودعهم دون امل في العوده ...

(( حسن الصايغ ))

هكذا ناداه السجان من خلف قضبان الباب،..

ازدرد ريقه، حتى سمع له صوت، ودع رفاقه ..

تبسم لهم وهو يقفل باب الزنزانه خلفه، و ارسل لهم قبلة طائره كما تعود ..


اخذه السجان الى غرفة في نهاية الممر بالكاد تتسع الى الوقوف بها، و اقفل بابها عليه و غادر ..

و بين الحين و الاخر، يمر احد السجانين ليركل باب الغرفه بوحشية شديده، و استمر على هذه الحال ما يقرب الساعتين، و بعد انقضائها سمح له بالجلوس لمدة قصيره ...

استدعاه ضابط التحقيق اخيرا ..


و قبل ان يسأله اي سؤال، نظر له بغل ظاهر، و اشار لمعاونيه باشارة غريبه..

لم تمضي سوى ثواني قليله، بعد ان انقضوا عليه، و جردوه من ملابسه تماما ..

قيدوا يديه من جديد، و لم يفتهم ايضا ان يقيدوا رجليه و يكمموا فمه ..

اقترب الضابط من جسده العاري، تحسس بيديه على مواضع جسده، حتى وصل بقبضته الى ذكره، وضغط عليه بكل ما اوتيى من قوه ..

اخرج من درج مكتبه سلك معدني ( سيم ) و ادخله في فتحت ذكره، و لم يابه لتلويه من الالم، و لم يستجب لدموعه التي انهمرت ...

ما ان فرغ الضابط، من برنامج تعذيبه الاول، الا وبدا في الثاني مباشرة، فامر بتعليقه في المروحة السقفيه، و تكون ارجله مربوطة بها و رأسه للاسفل ..

تفنن المحقق في التحكم بسرعة دوران المروحه، ما بين بطيء و سريع، لفترة ربما زادت على الساعه بقليل ..

اشاره لمعاونيه بإيقاف المروحه و البدأ في انتزاع بعض اظافر يديه، وهو في وضعه المقلوب ..

بعد ان انتهت عملية انتزاع الاظافر ( الروح )، امر المحقق بانزاله و اعادة ملابسه على جسده و اجلاسه على الكرسي القريب من مكتب المحقق ..

سكبت بعض قطرات الماء على وجهه، ليستعيد بعضا من وعيه ...

افاق قليلا، من اغمائته، ورأي الضابط يكتب بعض الكلمات على ورقه - الله، محمد ، القرآن ، الكعبه - ثم ادخلها في درج مكتبه ...

تبسم الضابط في وجهه، وقال له " كما رأيت لم يعد هنا الله ولا محمد و لا اي شيء مقدس " و لا يوجد في هذه الغرفه إلا انا و انت ... فمن سينقذك مني بعد زوال مقدساتك؟!

لا افضل ان انتزع منك اعترافك بالقوه، لانني على يقين تاما بانك ستتعاون معنا من اجل مصلحتك ..

و ان اردت ان تعود لمنزلك، فما عليك الا الاعتراف تفصيلا بكل ما ارتكبته من جرائم مخله بامن الدوله

" انا!! امن الدوله !!! لكنني "

اتريد ان نعيد الكره؟! جردوه ....

و قبل ان يكمل جملته تلك ، القى حسن بنفسه على الاوراق ليوقعها

0 Comments:

Post a Comment

<< Home